ابن قتيبة الدينوري

105

غريب الحديث

وقوله : يسيل غربا ، أي : يسيل فلا ينقطع : يقال : بعينه غرب ، إذا كانت تسيل فلا تنقطع دموعها . قال الشاعر : " من الرجز ما لك لا تذكر أم عمرو * الا لعينيك غروب تجري قال أبو زيد : الغروب : الدموع حين تخرج من العين . والغربان من كل عين ، مقدمها ومؤخرها . قال الأصمعي : وأصل هذا كله : الدلو . والغرب في غير هذا حد الشئ . ويقال في الرجل غرب أي : حدة ومنه حديث لابن عباس آخر ، سئل عن السلف فقال : " أعن أبي بكر كان والله برا تقيا من رجل كان يصادى منه غرب " . وسئل الحسن عن القبلة للصائم فقال : " اني أخاف عليكم غرب الشباب " . وقالت عائشة رضي الله عنها : " لم أر امرأة خيرا ولا أكثر صدقة وأوصل لرحم ، وأبذل لنفسها في كل شئ يتقرب به إلى الله جل وعز ، من زينب ، ما عدا سورة من غرب كان فيها ، توشك منها الفيئة " تريد : كل خلالها محمودة ، ما خلا سورة من حدة والسورة والثورة ، واحد . يقال : ساريسور ، ومنه قيل : ساوره الأسد . وقيل للمعربد : سوار . قال الأخطل : " من البسيط وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ، ولا فيها بسوار ومنه يقال : بهذا الشراب سور . وقولها : توشك منها الفيئة ، أي : يتسرع منها الرجوع .